ابن سبعين
400
رسائل ابن سبعين
وخصص مهل الرجاء برحمة الشفاعة ، ومجمل اليأس بحرمة الإسلام ، وامتحن الأحكام الشرعية بالسبر والتقسيم ، وفكر في الأشياء المعينة بالصبر والتسليم . وقال : الأول في الجنة بإجماع ، ويغلب الظن أنه لا يدخل النار ، والآخر من أهل الجنة بإجماع ، ويلحق الشك في أمره هل يدخل النار أم لا ، والثاني الذي بين الأول والآخر في قوة الظن أنه من أهل الجنة ، ويتعرض الشك في أمره هل يدخل النار أم لا ، والشك تردد ما بين أمرين لا مزية لأحدهما على الثاني ، والظن تردد ما بين أمرين لأحدهما مزية عن الأخر ، وقوة الظن قريبة من اليقين ، والمصرّ قسمه إلى مصرّ يقول بتحريم الذنوب ، وإلى مصرّ يقول بتحليلها . والمصرّ الذي يقول بتحليلها في النار بإجماع ، والمصرّ الذي يقول بتحريمها ينقسم إلى مصرّ خالط عاملا صالحا ، وأخر سيئا ، وكانت صغائره أكثر من كبائره ، وفي نفسه أسف ، وإلى مصرّ في خبره أثر الإقلاع ، وفي حاله ذمّ التسويف ، وفي فعله القبيح بعض التوقيف . وإلى مصرّ على كبائره ، والشهوة غالبة عليه ، ومحركة له ، وعزمه ثابت على فعل القبيح ، وقوته النزوعية تحركه لكل كبيره غير أنه مريض الشخص ، وقليل المال ، وضعيف الجاه ، ولا يستطيع على خروج فعله المذموم من القوة إلى الفعل . وإلى مصرّ مثل الأول في كل أموره غير أنه كثير المال والجاه ، وصحة الأعضاء ، وقوة الجاه . وإلى مصرّ مثل من تقدم غير أنه من الملوك ، وكبائره في اليوم الواحد أكثر من كبائر الغير ألف مرة ، وإلى أكبر وإلى أصغر ، وإلى ما هي كبيرة بالإضافة إلى الثاني كالجنس للنوع ، والنوع للشخص ، وقال بعد تقسيمه : الأول في عذابه في النار بإجماع ، من حيث النصوص الشرعية ، ويغلب الظن أنه من أهل المكان المتوسط بين الجنة والنار بعد مدة ، والثاني يلحق الشك القطع عليه بالخلود ، ويغلب الظن في عذابه أنه مخفف عنه ، والثالث يحمل بحسب ما ذكر ، ويقاس على أمره بالقياس المذكور ، وينظر فيه بنظر الآخر والأول ، وكذلك ما بعد من العصاة مثل من ذكرنا « 1 » .
--> ( 1 ) قال أبو المعين النسفي في التمهيد ( ص 140 ) بتحقيقنا : قال أهل السنة : من ارتكب كبيرة من أهل الإيمان ، فإن ارتكبها مستحلا أو مستخفا بمن ينهى عنها أو عن قصد العصيان ، فإنه يكفر باللّه تعالى وإن ارتكبها لغلبة شهوة أو كسل أو غضب أو حمية أو أنفة وهو يخاف أن يعذبه اللّه تعالى عليها ويرجو رحمته ومغفرته في ذلك فاسمه المؤمن الفاسق وحكمه أنه لو تاب لغفر له ، وإن